الشهيد الثاني
163
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
ووجه الأولي : أنّه ماء قليل لاقى نجاسة فينجس ، عدا ما استثني منه كماء الاستنجاء ، وقول أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « الماء الذي يغسل به الثوب ويغتسل به من الجنابة لا يتوضّأ منه » . ( 1 ) ووجه الثانية : أنّ المحل المغسول تضعف نجاسته بعد كلّ غسلة وإن لم يطهر ، ولهذا يكفيه من العدد ما لا يكفي قبل ذلك ، فيكون حكم ماء الغسلة كذلك ، لأنّ نجاستها مسبّبة عنه ، فلا يزيد حكمها عليه لئلَّا يلزم زيادة الفرع على أصله . ويظهر من المصنّف في الذكرى الميل إلى الرابع ( 2 ) ، وهو مذهب الشيخ والمرتضى وجماعة من الأصحاب ( 3 ) . والحجة عليه أنّه لو حكم بنجاسة القليل الوارد لم يكن لوروده أثر ، ومتى لم يكن له أثر لم يشترط الورود ، فيطهر النجس وإن ورد على القليل . وهذا الدليل كما يدل على عدم النجاسة ، يدل على عدم اشتراط ورود الماء على المحلّ . وخالف المرتضى في الثاني ، ولا دليل عليه من جهة الاعتبار ، بل من جهة النقل ، وهو قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « إذا استيقظ أحدكم فلا يدخل يده في الماء حتى يغسلها ، فإنّه لا يدرى أين باتت يده » ( 4 ) ، إذا لو لم يشترط ورود الماء على النجاسة لم يكن للنهي معني . واحتجّ المرتضى على الأوّل بأنّه لو حكم بنجاسته لم يطهر المحلّ بالغسل العددي ، والتالي باطل بالإجماع ، والملازمة واضحة ، ويلزم أن لا ينجس بخروجه بطريق أولى لأنّه مفارق للنجس ، فإذا لم يؤثّر فيه حال اجتماعه معه فلأن لا يؤثر بعد مفارقته أولي ، فيضعف جواب العلَّامة في المختلف بالتزام الحكم بنجاسته وطهارة
--> ( 1 ) التهذيب 1 : 221 / 630 ، الاستبصار 1 : 27 / 71 . ( 2 ) الذكرى : 9 . ( 3 ) الخلاف 1 : 181 المسألة 137 ، المسائل الناصرية ( الجوامع الفقهية ) : 215 المسألة 3 . ( 4 ) سنن الدارقطني 1 : 49 - 50 / 2 و 3 .